محمد فاروق النبهان

67

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

الفصل الرابع : التفسير والتأويل قال ابن فارس : معاني العبارات التي يعبر بها عن الأشياء ترجع إلى ثلاثة : المعنى والتفسير والتأويل ، وهي إن اختلفت فالمقاصد بها متقاربة « 1 » . ويراد بالمعنى القصد والمراد ، يقال عنيت بهذا الكلام كذا أي قصدت ، وهو مشتق من الإظهار ويقال عنت القربة إذا أظهرت الماء ولم تحفظه ، ومنه عنوان الكتاب ، وتطلق لفظة علماء المعاني على من صنف في معاني القرآن كالزجاج والفراء وابن الأنباري ، وأهل المعاني هم العلماء الذين اختصوا بهذا العلم « 2 » . المراد بالتفسير : ويراد بالتفسير الإيضاح والتبيين ، ويفيد معنى الإظهار والكشف ، وأصله في اللغة من الفسر وهو الإبانة ، وفسّر الشيء يفسره بالكسر والضم أي أبانه ، والفسر كشف المغطى ، ويراد به كشف المغلق من المراد باللفظ وإطلاق للمحتبس عن الفهم به ، ويقال فسرت الشيء أفسره تفسيرا ، وفسرته أفسره فسرا ، وقال بعضهم : فسر مقلوب من سفر ومعناه الكشف ، يقال : سفرت المرأة سفورا إذا ألقت خمارها عن وجهها وهي سافرة ، وأسفر الصبح أضاء . وقال الراغب : الفسر والفسر يتقارب معناهما كتقارب لفظيهما ، وجعل الفسر لإظهار المعنى المعقول ، وجعل السفر لإبراز الأعيان للأبصار ، يقال : سفرت المرأة عن وجهها وأسفر الصبح « 3 » . وذهب أبو حيان إلى أن التفسير يراد به التعرية ، يقال : فسرت الفرس إذا عريته لينطلق ، وهو يعبر عن معنى الكشف ، ومعظم ما جاءت به لفظة التفسير في اللغة معبرة عن معنى الكشف والبيان .

--> ( 1 ) انظر البرهان للزركشي ، ج 2 ، ص 147 . ( 2 ) انظر نفس المصدر . ( 3 ) انظر نفس المصدر ص 148 .